التعامل مع التحديثات

23 آب, 2011 في 8:48 ص

بعضنا اختار أن يغلقها نهائياً، وبعضنا لا يملك صلاحية الحصول عليها، والبعض الآخر تركها حسب إعداداتها الافتراضية وهي تتم بغفلة تامة منه، فما هي هذه التحديثات التي لا تكف أجهزتنا بالإلحاح في طلبها، وما هي أهميتها والمخاطر الناتجة عن إهمالها، ثم ما هي أفضل طريقة للتعامل معها.

التحديثات بمفهومها العام هي تلك السلسلة من الإضافات تقوم الشركة المصنعة للبرامج بإنتاجها وإرسالها لنا عبر الإنترنت وتكون عادة لهدفين أساسيين الأول هو تطوير البرامج وإضافة ميزات جديدة عليها لمواكبة التقدم التكنولوجي والثانية تعزيز القدرات الدفاعية والحماية والخصوصية على أجهزتنا عن طريق إغلاق ثغرات تم اكتشفها مؤخراً، أو التعرف على فيروسات وبرامج خبيثة ظهرت حديثاً أو التصدي إلى أسلوب جديد في عالم قرصنة المعلومات، وهذا هو الجزء الهام بالنسبة لنا والذي سنتطرق له بالتفصيل في هذه المادة.

كما نعلم فإن هناك حرب باردة تدور بين خبراء الحماية من جهة وقراصنة المعلومات من جهة أخرى وطالما نحن متصلون بالإنترنت فهذه الحرب حتماً تدور على أرضنا وتستهدفنا نحن بدرجات تختلف حسب أهمية المعلومات التي نمتلكها، لذلك يصبح من الضروري بالنسبة لنا التحالف مع خبراء الحماية والحصول على أحدث برامجهم في مواجهة من يرغب بالحصول على معلومات من حقنا الحفاظ على خصوصيتها.

 قد يتساءل أحد هنا، ما هي المعلومات التي أملكها وقد يرغب قرصان في الطرف الآخر من العالم في الحصول عليها؟   لقد انهارت مؤخراً الصورة النمطية للهاكر ذلك الشاب المدمن على الكمبيوتر ويجلس منعزلاً كل همه التلصص على خصوصيات الآخرين، وبتنا نعلم اليوم أن قرصنة المعلومات قد تكون مهمة تكلف بها جهات بحجم مؤسسات كبيرة ووزارات وأجهزة استخبارات، وفي عالمنا العربي توظف حكوماتنا ملاين الدولارات والخبراء المتمرسين لمراقبة نشاطنا على الإنترنت، ومن منا لا يمتلك بيانات يريد لها أن تبقى خاصة به أو من اختار أن يشاركهم بها فقط.

إذاً حاجتنا للخصوصية هي أمر محسوم ويبقى علينا أن نرى كيف يمكن للتحديثات أن تساعدنا في الحفاظ عليها، وما هي المشكلات التي قد تواجه بعضنا في ذلك.

كل البرمجيات بشكل عام تتطلب التحديث لكن بعضها قد نعطيه الأولوية على البعض الآخر فيما لو كنا مضطرين للاختيار وتأتي في المرتبة الأولى من حيث الأهمية البرامج المضادة للفيروسات ثم أنظمة التشغيل (الويندوز الماكنتوش وغيرها..) ثم متصفحات الإنترنت والإضافات المركبة عليها وبعدها تأتي كافة البرامج الخدماتية المثبتة على أجهزتنا.

الأنتي فايروس وهو الأهم على الإطلاق ويمكننا تشبيهه بجهاز المناعة في الجسم البشري فهو مصمم للقضاء على هذه الفيروسات ولكن عليه أن يتعرف عليها أولاً ويكون ملقحاً ضدها، فكما نعلم في كل يوم هناك فيروسات جديدة تنتشر على شبكة الإنترنت ويسارع خبراء الحماية في الشركات المصنعة للأنتي فيروس إلى التعامل معها ثم إنتاج مصل أو لقاح يحاربها ويرسلها لنا مباشرة عن طريق التحديثات، فإذا لم نحصل على ذلك اللقاح فنحن معرضون للإصابة بذلك الفيروس والتأثر به، وبغض النظر عن الأضرار المادية عادة ما تصمم الفيروسات لسرقة معلوماتنا الخاصة.

تكمن المشكلة في العادة أن البعض ليس لديهم برنامج أنتي فايروس مثبت على جهازهم لعدم تمكنهم من دفع ثمنه، أو أن البرنامج المثبت مقرصن (غير مرخص، نسخة غير شرعية) فتمنع الشركة المصنعة ذلك المستخدم من الحصول على آخر تحديثاتها، والحل هنا بسيط جداً أحصل على برنامج مجاني تماماً وقم بترخيصه لصالحك واضبط خيارات التحديث على أوتوماتيكية، وننصح باستخدام هذا البرنامج المجاني على هذا الرابط.

أنظمة التشغيل وتأتي ضرورة تحديثها مباشرة بعد الأنتي فايروس وهنا يأتي الويندوز في الصدارة من حيث عدد مستخدميه من جهة وحاجته المستمرة للتحديث نتيجة لاستهدافه بشكل أكبر من جهة أخرى ، ثم للانتشار الكبير للنسخ الغير مرخصة منها وبالتالي الغير قابلة للتحديث، أما الأنظمة الباقية فهي أما تأتي مدمجة في الجهاز كـ الماكنتوش أو مجانية كـ لينوكس وهنا لا توجد مشكلة في الحصول على التحديثات.

ساهم التعاون بين شركة مايكروسوفت ومصنعي أجهزة الكومبيوتر المحمول إلى حل جزء كبير من المشكلة بحيث بات أي جهاز كومبيوتر المحمول يأتي مع نسخة مرخصة من ويندوز مدفوعة الثمن سلفاً ضمن فاتورة الجهاز، ولكن المشكلة تستمر بقوة مع الأجهزة المكتبية أو أجهزة الكومبيوتر المحمول القديمة التي لازالت تستخدم نسخ مقرصنة.

وفي حال كنت تستخدم نظام تشغيل مقرصن فخصوصيتك حتماً في خطر وهناك المئات من الثغرات الغير مغلقة والتي يمكن استغلالها على الجهاز، والمشكلة الأكبر أن الحلول التي يمكننا تقديمها محدودة جداً وهي أنتقل إلى استخدام نظام تشغيل مجاني كـ لينوكس أو ببساطة أحصل لنفسك على نسخة شرعية إن نظام التشغيل يعادل في أهميته جهاز الكمبيوتر فكما نرفض أو لا يجوز لنا استخدام جهاز كمبيوتر مسروق كذلك علينا أن نرفض استخدام نظام تشغيل مسروق، من ناحية أخلاقية وكذلك نفعية (خصوصيتك بدون التحديث في خطر) وكما تمكنا جميعاً من تخصيص مبلغ للحصول على جهاز كمبيوتر علينا أن نخصص مبلغ لنظام تشغيله.

متصفحات الإنترنت: عادة هي مجانية مثل غوغل كروم وفاير فوكس أو تأتي مدمجة مع نظام التشغيل مثل إنترنت إكسبلورر أو سفاري، ويجب المحافظة دائما على تحديثها لأنها نقطة اتصالنا الأساسية مع الإنترنت وتستهدفها معظم الفيروسات كذلك يجب الانتباه بشدة إلى الإضافات التي تثبت عليها، قم الآن بزيارة هذا الرابط بواسطة كافة متصفحات الإنترنت المثبتة على جهازك للتأكد بأن كل الإضافات المنصبة لديك محدثة حتى هذا اليوم وإلا قم بتحديثها فوراً!!، كرر هذه العملية مرة واحدة في الأسبوع على الأقل. الرابط هو Vulnerableplugins

من المستحسن أن تقوم بضبط كافة البرامج على جهازك بإجراء التحديثات تلقائياً لكن في حال كانت سرعة الإنترنت لا تسمح لك بذلك أو أنك تدفع مقابل كل ميغا بايت تقوم بتحميله وهناك تحديثات بأحجام ضخمة قم بضبط الإعدادات لإبلاغك عند وجود تحديث فقط دون تحميله ثم خصص زيارة دورية إلى مقهى إنترنت لتحديث برامجك فقط.

قم بحذف البرامج المقرصنة التي لا تقبل التحديث إن وجدت على جهازك! واستبدلها ببرامج مجانية أو مفتوحة المصدر.