الجيش السوري الإلكتروني – سلاح التحليل

25 تشرين الثاني, 2011 في 8:53 ص


كاردوخ كال

نزاعات مسلحة بدون دماء، لاتعترف بالرقعة الجغرافية. الأسلحة المستخدمة في تلك النزاعات إفتراضية يقودها شبان ومراهقون لتوجيه الجموع البشرية عبر تقاطعات الشبكة العنكبوتية المتعددة، يستغلون ما يتوفر لهم من أدوات تقنية او جموع بشرية متضامنة مع ارائهم السياسية، أو موظفين في شركات خاصة وحكومية مجبرين على خوض تلك النزاعات لتوجيه ضربات معنوية لأهداف إستراتيجية تختارها قيادة الجيش الإلكتروني.

نظرة عامة:

كان الصينيون من الأوائل المؤسسين لفكرة الجيوش الافتراضية الإلكترونية، واستطاع الجيش الصيني الافتراضي الذي يتقن 70 لغة ويشهد له بالقدرة المتفوقة والعالية في أداء المهام الإلكترونية المتنوعة من إختراقات، أو مراقبة أشخاص معينيين عن طريق تحليل البيانات المبعثرة على الإنترنت أو الولوج إلى وحدات الإتصال المركزية لمزودات الخدمة، في سبيل خدمة النظام السياسي الصيني المشرف على عمل الجيش الإفتراضي. تطورت الجيوش الافتراضية من ناحية الإستغلال، ففي التجربة الإيرانية تشكلت جبهتان إلكترونيتان للنشاط على شبكة الأنترنت، جهة تتبع للنظام السياسي وجهة تعارض التوجه السياسي الحاكم.

الجيش السوري الإلكتروني:

سُمي بالجيش كونه يمتلك قيادة بالإضافة لوحدات مهام متنوعة تعمل إستناداً لأوامر مسؤولين في مستويات عالية وتعتبر عناصر تنفيذ المهام هي الثقل البشري لتحريك تلك الأدوات. ظهر الجيش السوري الإلكتروني المؤيد للسلطة الحاكمة في بداية أحداث ثورة 15 آذار وإيماناً من أن الفيس بوك كان منطلقاً للحراك الثوري في سوريا، إتخذ الجيش السوري الإلكتروني المنطلق ذاته – أي الفيس بوك – لتجميع العناصر والبدء برسم إستراتيجية النشاط الإلكتروني الذي تنوع ما بين إختراقات (هاكرز) أو نشاط إعلامي مكثف والقيام بهجمات على صفحات معينة.

وبالرغم من قيام صفحة الفيس بوك بإغلاق صفحة الجيش السوري الإلكتروني معتبرة إياها صفحة تخريبية إلا أن عناصر الجيش الإلكتروني مصرين دائماً على فتح صفحات جديدة وإستكمال العمل بدون إستسلام.

كيفية عمل الجيش السوري الإلكتروني:

السؤال الذي قد يُطرح، كيف تستطيع التكنولوجيا أن تمنح السيطرة على أشخاص يمتلكون نوايا سياسية تجاه قضية معينة وقد يكونوا بالأساس ليسوا من مستخدمي هذه التكنولوجيا بشكل جيد؟

وفرت التكنولوجيا الحديثة أدوات مجانية وسهلة للتواصل مابين العناصر المنضوية تحت فكر ورأي معين. فأغلب الشبكات الاجتماعية تعمل على تحليل توجهات الفرد السياسية وحصرها بداخل الدائرة البشرية التي تتواصل مع اتجاهه الفكري، لذا جمعت الصفحات الخاصة بالجيش السوري الإلكتروني عناصر عديدة مستعدة لتنفيذ المهام التي يُكلفون بها.

هيكلية وحدات الجيش السوري الإلكتروني:

كنوع من المقاربة مابين هيكلية عمل الجيوش الحقيقية يمكننا تقسيمه إلى عناصر أساسية كالتالي:

1- عناصر الاستطلاع.

2- عناصر التوجيه المعنوي.

3- عناصر الاستخبارات العسكرية.

4- الأعمال التكتيكية.

5- الأعمال الحربية (الكتائب).

لذا وبحسب القوانين والموازين الافتراضية يمكن للجيش الافتراضي القيام بمهام تكتيكية تساعد على تحوير العديد من الحقائق والتأثير عليها على أرض الواقع. سأقوم بتناول العناصر الأساسية للجيش الافتراضي كل على حدا محاولاً أن أضع أساسيات المهام العملية.

عناصر الاستطلاع: بمفهوم الجيش الحقيقي، يقوم عناصر الإستطلاع بمراقبة تحركات الأعداء في وقت السلم لدراسة مدى قابليتهم ولمعرفة أوضاعهم وما لديهم من أسلحة جديدة ووضعية الأسلحة القديمة وأماكن تمركزها، ومن ثم عن طريق تحليل المعطيات تستطيع القيادة العسكرية إنشاء صورة كاملة عن حالة الجيش المعادي هذا أولاً، ثانياً والأهم هي دراسة تحركات العدو وتغير خططه عن كثب أثناء المعارك القتالية.

افتراضياً فإن مهام عناصر الاستطلاع تقتصر على قراءة وتتبع كافة ما ينشر على صفحات الإنترنت بواسطة أشخاص لديهم الخبرة في تحليل كل كلمة تنشر على الصفحات الإلكترونية وحصر ومراقبة أنشطة أشخاص وجماعات على المنصات الإعلامية الإلكترونية وإنشاء دراسة كاملة عن تحركهم الإعلامي وبياناتهم وتواريخ نشرها. وبحكم كوننا نعيش في صراع افتراضي لكسب الآراء، قامت بعض عناصر الجيش السوري الإلكتروني بخلق شخصيات وهمية لهم أراء قريبة جداً لأراء المعارضين السوريين عبر الشبكات الاجتماعية. وإزداد هذا النشاط بعد ان قامت الحكومة السورية بتقديم الدعم بكافة انواعه لعناصر الجيش الإلكتروني وتدريبهم. وقامت عناصر الجيش بإنشاء صفحات مزورة في سبيل التواصل مع المعارضين من الداخل وكشفهم، كالصفحة المزورة للدكتور عمار القربي والناشطة سهير الأتاسي. ومن جهة أخرى كشفت كافة المعلومات الموجودة في مزودات خدمة الإنترنت لعناصر الجيش الإلكتروني من أجل إكتمال الصورة وكشف الناشطين.

عناصر التوجيه المعنوي: في الجيش الحقيقي، تكون عناصر التوجيه المعنوي وبأدواتها الإعلامية والاتصالية مرتبطة ارتباطاً فعلياً بالمقاتلين لرفع الروح المعنوية وردعهم عن الاستسلام او التخاذل، بالعديد من الطرق، بالإضافة إلى المهمة الأولى وهي تربية المقاتل فكريا.

التوجيه المعنوي الافتراضي: هدفها إيصال الصورة التي يرغب النظام في زرعها في عقول الناس والمتلقين الإلكترونيين الأكثر تفاعلاً مع الأحداث الجارية، مستخدماً أساليب الحقن الفكري. تعتبر الأدوات التي يستخدمها الجيش السوري الإلكتروني كاليوتيوب والمقالات المبعثرة على المواقع الإلكترونية عنصراً رئيساً من اساسيات العمل، إلا انه وبحسب العديد من المراقبين فقد فشل الجيش السوري الإلكتروني من طرح نفسه كطرف إيجابي في هذا النزاع الإلكتروني وأثبت فشله من ناحية “التوجيه المعنوي إعلامياً”.

عناصر الإستخبارات العسكرية: في حالة السلم، تعتبر من أهم العناصر المؤلفة للجيش. فهي تراقب أمن الجيش وسلامته من المتسللين والمخربين. وتقوم بالدراسات العديدة عن جميع المقاتلين وميولهم السياسية وحتى الثقافية، لذا تمتلك قاعدة بيانات تحليلية واسعة لمجمل نشاطات واتصالات وحتى الاختراقات العسكرية للجيش.

الاستخبارات الافتراضية: تتألف من عناصر ذات كفاءة عالية في حماية الشبكات والمعروفين بالهاكرز، وهم بدون منازع خبراء في ثغرات الشبكات والأنظمة. مهمتهم الرئيسية وبالتعاون مع الشركات المزودة للإنترنت في سوريا فرض المراقبة الكاملة على شبكات الاتصال وتبادل المعطيات بشكل عام. يضاف إلى ذلك مراقبة المواقع الإلكترونية المعارضة ورصد مواقعها الجغرافية والمشرفين عليها والكشف عن ثغراتها مما سيخول قوات الاستخبارات الافتراضية الولوج إليها وكشف كل من يشترك في نشر حرف واحد على الموقع ومكان تواجده وبل حتى أدق التفاصيل عنه كبريده الإلكتروني. وبواسطة الفريق نفسه من الممكن كسر حماية البريد الإلكتروني وكشف ما بداخله من سجل يحتوي على مراسلات الشخص الذي تدور حوله الشكوك. وقد سجل الجيش السوري الإلكتروني العديد من الإختراقات للبريد الإلكتروني وحسابات الفيس بوك، كحساب السياسي جورج صبره الذي تم إعتقاله بعد اختراق حسابه بيومين.

ومن ناحية أخرى يحاول عناصر الجيش السوري الإلكتروني كشف كافة الإتصالات البيانية مع خارج إطار الدولة إفتراضياً – بالتعاون مع المزودات – والنشاطات الإفتراضية للمعارضة الخارجية ورصدها ومراقبتها ومحاولة خرق حصونها الإفتراضية للحصول على المعلومات التي تخصها. وبذلك إستطاع الجيش السوري الإلكتروني نقل نشاط الإستخبارات الإفتراضية خارج إطار سوريا. وبذلك امتلك الجيش قاعدة بيانات للعناصر المعارضة الخارجية والجهات الداخلية التي تتصل بها.

الأعمال التكتيكية الافتراضية: في المعركة الفعلية، مفهوم الأعمال التكتيكية يعني تلك الخطوات والمهام القتالية التي تحاول قدر المستطاع زعزعة خطة العدو (الدفاعية والهجومية) في المعركة ومحاولة سحبه لكمائن ولمواقع تسهل القضاء عليه بكل سهولة، بالإضافة إلى مهام عديدة كالتمويه، والتخطيط لسير الأعمال القتالية.

الأعمال التكتيكية الافتراضية: هي تلك الخطوات التي يتبعها الجيش الإلكتروني بكل صنوف قواه في الساحات الافتراضية، على سبيل المثال المدونون والمعلقون على الفيس بوك وهم عناصر نشطة جداً في الجيش السوري الإلكتروني تحاول خلق رأي عام، أو إثارة بلبلة معينة بواسطة تدويناته. وتستطيع قوات الاستخبارات والاستطلاع الافتراضي كشف تحركات أناس تفاعلت مع ذالك الطَعم بشكل إيجابي او سلبي مما سيمهد الطريق بشكل واسع للوصول إلى هؤلاء الأشخاص.

تؤمن عناصر التكتيك العديد من الطرق لنشر أعمال عناصر التوجيه المعنوي بكافة الوسائل الممكنة وزرع ألغام إعلامية وثقافية بداخل الساحات الافتراضية المعادية للنظام السوري. ويتم الاستعانة بعناصر تتقن لغات أجنبية متعددة وتنتمي لكتائب مهامها فقط الهجوم بالتدوينات والتعليقات ومركزة على صفحات هامة، كصفحة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، او الرئيس الفرنسي ساركوزي، بالاضافة إلى إستهدافهم الدائم لصفحات القنوات الإعلامية كالجزيرة والعربية.

الأعمال الحربية: عسكرياً وفعلياً، العمل الحربي، هو تحرك عسكري للقوات لمهاجمة الأعداء والمتعاونين استناداً على معلومات عناصر الاستطلاع وقوة المقاتل الصديق المعنوية والمادية، ومدى قوة عناصر الدفاع الصديقة ودقة تخطيط الأعمال التكتيكية، عندها وبواسطة التحليل العسكري ستكون النتائج معروفة قبل البدء بالزحف العسكري.

افتراضياً: يعمل العالم الافتراضي ضمن إطار علمي بحت. يضاف إلى ذلك وجود نظام سياسي كامل بكافة بناه التحتية التكنولوجية من مخدمات ومحللين وبيانات مكشوفة عبر المزودات يستطيع عناصر الجيش السوري الإلكتروني جمع ما يملكون من بيانات ومعلومات وتحليلات وأدلة لشن هجوم فعلي على المواقع والعناصر المناهضة للسلطة أو حتى وضع كمائن كما ذكرت سابقاً وبنتيجة نجاح حتمية بنسبة 100%. بذلك تم التأسيس لبيئة افتراضية تستطيع التأثير وبشكل كبير جداً على الرأي العام وعلى الحقيقة. فالكثير من الأفلام القصيرة التي تنشر على موقع اليوتيوب على سبيل المثال أو القصص والتدوينات لأبطال مصطنعين تمجد عناصر إفتراضية، تؤثر بشكل كبير على العديد من الشباب التي تتراوح اعمارهم مابين 18-29 عاماً، كونهم متلقين إلكترونيين وذوي ثقافة اندفاعية تتأثر بكل كلمة، مشكلين تياراً جديداً في الحياة السياسة يقودها أمراء شبان إفتراضيون.

 

لكون النظام في سوريا لم يولِ الجرائم الإلكترونية أي إهتمام، لم يدرك العديد من الشبان والهاويين ماهية الخطر والإجرام الممكن حدوثه في الإطار الإفتراضي. لذا وبدون أي تردد أو إدراك للعواقب وحقيقة الجريمة الإلكترونية، شارك العديد من الشباب وبزخم كبير في نشاطات الجيش السوري الإلكتروني المتنوعة.