بعض الأجهزة تتوه عن طريق الخطأ: “بلانيت بلو كوت ريدوكس”


 9 تموز / يوليو 2013

بقلم مورغن ماركي بور وكولن اندرسون وجاكوب دالك وسارة مك كون وجون سكوت ريلتون

يسر “سيتزن لاب” الإعلان عن نشر تقريره  بعض الأجهزة تتوه عن طريق الخطأ: بلانيت بلو كوت ريدوكس

لقراءة التقرير (ملفPDF )

لقراءة تقرير الواشنطن بوست المرتبط بالتقرير (باللغة الإنجليزية)

للإطلاع على  خريطة عالمية لأماكن استخدام أجهزة بلو كوت  في الشبكات العامة

للبحث في البيانات انقروا هنا.bluecoat-logo

استخدمنا في هذا التقرير، وهو الثالث من نوعه حول شركة “بلو كوت سيستمز”، مجموعة من الأساليب والأجهزة لقياس الشبكة ومسحها لنحدد حالات استخدام جهازي بلو كوت: ProxySG وPacketShaper. ويمكن استخدام هذا النوع من الأجهزة بغرض توفير أمن الشبكات وصيانتها، ولكن يمكن أيضاً استخدامه لفرض قيود ذات  وافع سياسية تحد من القدرة على الوصول إلى المعلومات، بالإضافة إلى مراقبة الاتصالات الخاصة وتسجيلها.

وجدنا أنّ أجهزة بلو كوت تستخدم في الشبكات العامة في 83 دولة (تستخدم 20 منها كلاً من ProxySG وPacketShaper؛ في حين تستخدم 56 دولة PacketShaper فقط وتستخدم 7 دول ProxySG فقط). ومن بين هذه الدول أنظمة ثمة شك حول سجلات حقوق الإنسان الخاصة بها، بما في ذلك ثلاث دول تخضع للعقوبات الأمريكية وهي: إيران وسوريا والسودان.

وتطرح نتائج البحث الذي قمنا به أسئلةً حول بيع تكنولوجيا الاتصالات “ثنائية الاستعمال” للسلطات في الدول حيث  لم يخضع استخدام هذه التكنولوجيا للنقاش العام أوسلطة القانون. وتتعدى القضايا المطروحة في هذا التقرير شركةً بعينها بمنتجاتها وخدماتها، ليأكد التقريرعلى ضرورة معالجة نتائج السياسة العامة الدولية تجاه البنية التحتية للاتصالات وأجهزتها اللتين تسوقان عالمياً.

بالإضافة إلى نشر التقرير، وجهنا رسالة إلى ممثلي شركة “بلو كوت” وإلى المستثمر الرئيس فيها: شركة “أونتاريو تيتشرز بينشن بلان” (خطة اونتاريو لمعاشات تقاعد المدرسين OTPP)، للاستفسار عن الإجراءات المتبعة لدى الشركة للقيام بما يتوجب عليها في مجال حقوق الإنسان. نتعهد بنشر الرد كاملاً.

fig

 

ترجمة التقرير الذي نشرته صحيفة “واشنطن بوست”:

تقرير: كشف أجهزة شركة “بلو كوت” الأميركية لمراقبة الشبكة العنكبوتية في إيران والسودان

بقلم إلين ناكاشيما، نشر المقال في صحيفة “واشنطن بوست” في 9 تموز / يوليو 2013

 

كشف بحث حديث وجود أجهزة أميركية الصنع تستخدم للرقابة على الانترنت مع شبكات حواسيب تجارية وحكومية في إيران والسودان، الأمر الذي يشكل خرقاً واضحاً للعقوبات الأميركية التي تحظر بيع المنتجات أو الخدمات أو التكنولوجيا للدول الاستبدادية.

كما تمّ العثور على العديد من هذه الأجهزة، التي تنتجها شركة ““بلو كوت سيستمز” في كاليفورنيا، في سوريا. ورغم أنّه تمّ التعرف على أجهزة “بلو كوت” في سوريا من قبل، إلا أنّ البحث الحالي يشير إلى أنّ حكومة الرئيس بشار الأسد تمتلك اليوم عدداً أكبر من أجهزة الرقابة مما كان معروفاً في الماضي.

ويقول الخبراء إنّه في حين تستخدم سوريا أجهزة “”بلو كوت” لمراقبة مواقع الانترنت واتصالات المعارضين والناشطين والصحفيين، يبقى من غير الواضح كيف تستخدم إيران والسودان هذه التكنولوجيا. ورغم هذا، يقول الخبراء إنّ بإمكان هذه الأدوات إطلاق يد الحكومات الاستبدادية لتتجسس على معارضيها.

يقول مورغان ماركي بوار، وهو مدير أحد مشاريع مركز “ستزن لاب” للأبحاث في جامعة تورنتو، “إن هذه الأجهزة تظهر في أماكن لا يفترض بها الوجود فيها.” وكان “ستزن لاب” قد عرض نتائج بحثه بالتفصيل في تقرير جديد حصلت “واشنطن بوست” على نسخة منه. ويضيف ماركي بوار أن “وجود تكنولوجيا الرقابة هذه في هذه البلدان يثير الكثير من المخاوف على حقوق الإنسان. هذه مشكلة منهجية.”

ترّوج “بلو كوت” نفسها على أنّها مزود رئيس في مجال أمن الشبكة وإدارتها، ويقول موقعها على الانترنت إنّ لدى الشركة 15,000 زبون من الحكومات والشركات حول العالم. وتُستخدم منتجات “بلو كوت”، بما في ذلك أنظمة الحواسيب المتطورة، لأغراض لا تعدّ ولا تحصى، بما في ذلك تصفية فيروسات الحواسيب والمواد الإباحية عن الأطفال.

إلا أنّ بعض خبراء التكنولوجيا يرون أنّ الاستخدامات المتعددة للأدوات التي تطورها “بلو كوت” تجعلها تستفيد من ثغرات تنظيمية تحصّن هذه الأدوات ضد بعض القيود على التصدير.

“الشيء الوحيد الذي يوقف تصدير أجهزة تنتهك حقوق الإنسان إلى دولة مثل السودان هو القيود الشاملة على الصادرات في إطار برنامج العقوبات،” يقول كولن اندرسون، وهو مستشار مستقل عمل على التقرير الخاص بـ”بلو كوت” الذي سيتم نشره يوم الثلاثاء. “لايوجد أيّة ضوابط مطبقة حالياً بخصوص الأجهزة التي يمكن أن تستخدم لانتهاك حقوق الإنسان أيضاً.”

ويقول ديفيد مورفي، رئيس “بلو كوت” ومديرها التنفيذي للعمليات، إنّ الشركة تتعامل بكل جدية مع التقارير التي تتحدث عن وجود منتجات “بلو كوت” في الدول المحظورة تجارياً من قبل الولايات المتحدة الأميركية. ويضيف مورفي أنّ الشركة تتعاون حالياً مع تحقيق تجريه الولايات المتحدة حول كيفية تمكن بائع من إدخال الأجهزة إلى سوريا في بضع حالات في عامي 2010 و2011.

“لم تسمح “بلو كوت” قط ببيع منتجاتها إلى دول محظورة من قبل الولايات المتحدة،” يقول مورفي. ويضيف،

“نحن لا نصمم منتجاتنا أو نتغاضى عن استخدامها لقمع حقوق الإنسان… ليس الهدف من منتجاتنا استخدامها للرقابة.”

ورفض متحدث باسم مكتب وزارة الخزانة الأميركية لمراقبة الأصول الأجنبية، الجهة المسؤولة عن تطبيق العقوبات الأميركية، التعليق على الإدعاءات الجديدة، واكتفي بالقول إنّ “الورزاة تتعامل مع انتهاكات العقوبات بمنتهى الجدية وكانت قد نفذت، بقوة، الإجراءات المطلوبة حيثما حدثت انتهاكات.”

وليست “بلو كوت” الشركة الوحيدة موضع المخاوف أو الاتهامات حول استخدام منتجاتها التكنولوجية من قبل حكومات مرتبطة بانتهاك حقوق الإنسان. فقد أثار ناشطون في عام 2011 مخاوفً حول احتمال أن تكون الحكومة المصرية استخدمت التكنولوجيا التي تنتجها شركة “ناروس” في مدينة سنيفيل في ولاية كاليفورنيا الأميركية، والتي تعود ملكيتها الآن إلى شركة “بوينغ”، لتعقب الناشطين خلال احتجاجات الربيع العربي في مصر، دون أن تعلق الشركة على هذه الاتهامات. كما وأقامت حركة “فالون غونغ” دعوة قضائية فدرالية ادّعت فيها أنّ “أنظمة سيسكو“، التي تصنع أجهزة توجيه الانترنت أو “راوتر”، باعت تكنولوجيا رقابية للحكومة الصينية لتستخدمها الأخيرة في تعقب أعضاء الحركة، إلا أنّ “سيسكو” نفت هذه الإدعاءات.

رغم هذا فإنّ مركز “ستزن لاب” بحث في حالة “بلو كوت” أكثر من غيرها ليذكر في تقريره الأخير أنّه عثر للمرة الثالثة على تكنولوجيا “بلو كوت” مع حكومات مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان. وكان مركز “ستزن لاب” قد ركز في تحقيقه على جهازين تنتجهما “بلو كوت” هما: ProxySG وPacketShaper، وهما أداتان يمكن استخدامهما لتصفية محتوى الشبكة العنكبوتية وتحليل حركة البيانات عبرها. يمكن أن يساعد هذان البرنامجان المستخدمين على استعراض نوع معين من البيانات المشفرة، الأمر الذي يمكن أن يكون مفيداً لفنيّي أمن الشبكات ولوكالات التجسس على حد سواء.

هذا واكتشف الباحثون هاتين الأداتين من خلال تحليل قاعدة بيانات هائلة تحتوى على 1.3 مليار عنوان بروتوكول انترنت (“آي بي”) تم جمعها من قبل شخص ما دون أن يكشف عن هويته. ويبدو أنّ هذا الشخص استخدم شبكة من الحواسيب المخترَقة لتوليد هذه البيانات، وهي تقنية مثيرة للجدل بحد ذاتها. وصرّح مركز “ستزن لاب” أنّه تم التأكد من النتائج على نحو مستقل من خلال الاتصال بالأداتين يدوياً وعبر شبكات الانترنت في البلدان المعنية. وكان المركز قد عبر عن رضاه بأنّ استخدام قاعدة بيانات الانترنت بغرض البحث لم يكن غير قانوني أو غير أخلاقي.

عثر المركز الموجود في “كلية مونك للشؤون الدولية” على ستة أجهزة في إيران وثلاثة في السودان وأربعة في سوريا، بما في ذلك تلك المستخدمة للرقابة على الشبكات التي تديرها “مؤسسة الاتصالات السورية” التي تمتلكها الدولة. ويقول ماركي بوار إنّه على الأغلب يمكن لكل من هذه الأجهزة أن تراقب حركة بيانات آلاف المستخدمين الأفراد.

وقد اكتشفت أجهزة “بلو كوت” لتصفية المحتوى الإلكتروني لأول مرة في سوريا في عام 2011 من قبل مجموعة من الناشطين والمبرمجين، وكان ذلك وراء إطلاق وزارة التجارة الأميركية تحقيقاً حول الموضوع الأميركية وبالإضافة إلى فرض غرامة مدنية بقيمة 2.8 مليون دولار على أحد موزعي شركة “بلو كوت” في دبي في نيسان / أبريل.

وقال مكتب الصناعة والأمن في وزراة الخارجية، وهو مسؤول عن تطبيق قوانين الصادرات، إنّ الموزع أخبر “بلو كوت” كذِباً أنّ منتجاتها كانت تشحن إلى العراق وأفغانستان.

“من المهم أن نُبقي على التكنولوجيا التي يمكن أن تستخدم لاضطهاد الشعب السوري بعيدة عن أيدي الحكومة السورية،” قال ايريك ل. هيرشورن، وكيل وزارة التجارة لشؤون الصناعة والأمن، في نيسان / أبريل عندما أعلن المكتب عن فرض الغرامة على شركة المناطق الحرة “كومبيوترلينكس إف زد سي أو”، وهي موزع منتجات “بلو كوت”.

وقالت شركة “كومبيوترلينكس إف زد سي أو” إنها لن تعترف بالادعاءات ولن تنكرها بموجب شروط التسوية.

وقالت شركة “بلو كوت” في تصريح لـ”واشنطن بوست”، “حتى عندما يتم تحويل منتجاتنا بصورة غير قانونية إلى بلدان محظورة دون علمنا، فإننا نستخدم تقنيات مختلفة للحد من قدرة منتجاتنا على تلقي التحديثات أو الدعم من خوادمنا أو موظفي الدعم لدينا.” وعقّب الباحثون أن هذه القدرة على الحجب توحي بأنّ الشركة بإمكانها تحديد المكان الذي تؤول إليه أدواتها، إلا أن “بلو كوت” رفضت التعليق على هذه النقطة.

وعانت أعداد كبيرة من المعارضين وخصوم الأسد السياسيين والصحفيين من الاعتقال التعسفي والتعذيب في سوريا منذ اندلاع أعمال العنف في البلاد في عام 2011، ويقول الناشطون إنّه عادة ما تستهدف القوات الأمنية نشاط المعارضين على الحواسيب.

“عندما يعتقلونك، يكون السؤال الأول، ’أين هو حاسوبك المحمول وماهي كلمة السر؟” يقول بسام الأحمد، وهو ناشط حقوق إنسان سوري اعتقل العام الماضي ومن ثم لاذ بالفرار إلى إسطنبول. “للأسف، من السهولة بمكان لقوات النظام أن تعرف كل شيء. وهم في معظم الحالات يعرفون كل شيء،” يضيف بسام.

من جهة أخرى، تواجه إيران، التي تستخدم أدوات متطورة لفرض الرقابة على الانترنت وقمع المعارضين، عقوبات اقتصادية قاسية تفرضها عليها الدول الغربية بهدف عرقلة تقدمها في المجال النووي. رغم هذه العقوبات، يقول مركز “ستزن لاب” إنّه اكتشف استخدام أجهزة “بلو كوت” في عدة شبكات، بما في ذلك شبكة تابعة لشركة تكنولوجيا المعلومات التي يمتلك جزءاً منها الحرس الثوري الإيراني. ويُعتقد أنّ الحرس الثوري، وهو مؤسسة تضم النخبة عسكرية، متورطٌ جداً في الرقابة التي تفرضها إيران على الانترنت.

أما في السودان، فقد تعرّف “سيتزن لاب” على أجهزة “بلو كوت” في شبكات مزود خدمات الانترنت التجاري كنار للاتصالات. هذا وتستمر دولة السودان، التي هي أيضاً تواجه عقوبات أمريكية، في استخدام الانترنت لتقييد حرية التعبير وإلقاء القبض على الصحفيين. ويحجب مزودو خدمات الانترنت في السودان المواقع التي تغطي الاحتجاجات السياسية الحساسة.

كما أعلن مركز “سيتزن لاب” أنّه وجد أجهزة “بلو كوت” في عشرة دول أخرى، على الأقل، من الدول ذات السجلات السيئة في مجال حقوق الإنسان رغم أنّ هذه الدول لا تخضع بالضرورة للعقوبات الأميركية. تتضمن هذه الدول: الصين والبحرين والمملكة العربية السعودية وتايلاندا والإمارات العربية المتحدة وساحل العاج.

كما ويشير التقرير الأخير إلى أنّ “بلو كوت” أظهرت مقدرتها على “تحويل المبادئ إلى ممارسات” هذا العام عندما أزالت فئة “السحاقيات والمثليين وثنائيّي الجنس والمتحولين جنسياً” من برامجها لتصفية المحتوي على الانترنت، وذلك بعد أن أثارت مجموعات من حراك المجتمع المدني المخاوف حول الطبيعة التمييزية لهذا التصنيف واستخدامه من قبل وزارة الدفاع الأميركية وغيرها من المؤسسات.

ان كان لديكم اي استفسار او سؤال الرجاء مراسلتنا عبر التعليقات في اسفل الشاشة

للتعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: