أدوات وتكتيكات لمجتمع LGBTI في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا


أدوات وتكتيكات لمجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسين LGBTI في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

لا تزال مجموعات المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسين في معظم البلدان العربية (LGBTI) بعيدةً عن الحصول على اعتراف اجتماعي. وعلى الرغم من الاختلافات الإجتماعية والثقافية المتنوعة داخل العالم العربي، لا يزال الصمت يشكّل عاملاً يخترق الاختلافات الإقليمية ويسود الموقف كلما طُرح موضوع المثلية أو تغيير الهوية الجنسية.

على مدى السنوات القليلة الماضية، أصبحت هذه المجموعات أكثر ظهورًا ونشاطًا في المجال العام. ومع ذلك، ما زالت الدولة ومعها المجتمع ترغمها على “الإختباء” من خلال تهديدها بالنبذ والتحرش والعنف الجسدي وحتى الموت. عمومًا، يعتبر مجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسين في أفضل الأحوال غير موجود، أما في أسوأ الأحوال، تعتبر هذه الجماعات منحرفة وغير أخلاقيّة وغير طبيعيّة ومريضة. وبما أن الأفعال المثلية تعتبر تلقائيًا جريمة في معظم بلدان المنطقة، حيث قد يُعاقب عليها بالإعدام، يصعب على هذه المجموعات الخروج من مخبئها والظهور إلى العلن والكشف عن هويتها والنضال من أجل حقوقها. وفي حين أن هذه القوانين غالبًا ما تكون غير فعالة ولا تستخدم بشكل منتظم لمحاكمة الأفراد، لا تزال الإدانات الإجتماعية والثقافية للمثلية الجنسية التهديد الأكبر المحدق بها في كافة أنحاء العالم العربي.

نظرًا إلى السياق السياسي والقانوني والديني المذكور أعلاه، بات الإنترنت وسيلةً تمكّن هذه المجموعات من البروز والتواصل والتعبير عما لا يمكن التعبير عنه علنًا. حيث أصبحت الشبكات الإجتماعية ومنصات التدوين والمنتديات في معظم الدول العربية، المكان الوحيد الذي يتيح لهذه المجموعات التعبير بحريّة ويمكّنها من تنظيم نفسها وصياغة نقاشاتها الإقليمية حول قضاياها والكفاح من أجل الاعتراف بها. إلا أن السلطات وغيرها من معارضي حقوق هذه المجموعات دأبت على مواكبة هذا التغيير. أما نقطة التحول بالنسبة لحقوق هذه المجموعات في المنطقة فكانت حادثة “كوين بوت” في أيار/مايو 2001، حيث تم القبض على 52 رجلٍ بتهمة الفجور على متن قارب في القاهرة. ولفت هذا الحادث إهتمام الكثيرين على المستوى الإقليمي والدولي وشكّل نقطة محورية لأفراد وناشطي مجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسين في المنطقة.

وفي السنوات التي تلت اعتقالات “كوين بوت”، شرعت الشرطة المصرية في تنفيذ حملة نصب كمائن لمثليي الجنس من الذكور من خلال إنشاء صفحات تعريف وهمية على مواقع المواعدة لمثليي الجنس، والإتفاق معهم على موعد ومن ثم إلقاء القبض عليهم في مكان الموعد. وقد تكون هذه الحوادث ربما هي التي لفتت الإنتباه إلى سيئات الإنترنت والمخاطر والمشاكل التي ترافق استخدامه للدفاع عن حقوق الإنسان، بما في ذلك التأكد من هوية أفراد هذه المجموعات واستكشافها. علاوةً على ذلك، بلغت الرقابة الحكومية وعمليّة متابعة جميع النشاطات على الإنترنت، عادةً من خلال البرمجيات الخبيثة للمراقبة وتصيد حسابات التواصل الإجتماعي، مستويات جديدة خلال الثورات في العالم العربي التي بدأت في أوائل العام 2011: حجب المواقع وتتبع نشاطات الناشطين على فايسبوك وتويتر، وشكّلت المدونات الشخصية واحدةً من أبرز الطرق التي استخدمتها الحكومات لاستهداف الأفراد منذ هذه الفترة.

لا يستثنى أفراد وناشطو هذه المجموعات من هذه الحالة: إذ لا تزال الشبكات الإجتماعية ومواقع المواعدة الطرق الأكثر شيوعًا لاستهداف الأشخاص المثليين، من خلال اختراق صفحاتهم الشخصية (المدونات أو البريد الإلكتروني أو فايسبوك أو تويتر) وحجب الشبكات الإلكترونيّة غير الرسمية لهذه المجموعات (مثل مجلة “غاي داي” GayDay التونسية في العام 2011) واستخدام معلوماتهم وصورهم أحيانًا لابتزازهم أو كشف حقيقتهم أمام أسرهم، وإنشاء حسابات وهمية من قبل الشرطة وغيرها، لنصب كمائن لأفراد هذه المجموعات من أجل اعتقالهم وتهديدهم وابتزازهم (مثل الحالات المشار إليها أعلاه في مصر). لذلك إن حجم انعدام أمن المعلومات على شبكة الانترنت كبير جدًا، وعلى الرغم من رفع مستوى التوعية حول مخاطر الاستخدام غير الآمن للإنترنت، لا يزال الوصول إلى أفضل الحلول العملية التي تضمن الأمن الرقمي للمستخدمين من هذه المجموعات محدودًا.

نتيجةً لذلك، توجد حاجة متزايدة وملحة لمعرفة أحدث أساليب الأمن الرقمي وأدواته التي تضمن لهذه المجموعات وللمدافعين عن حقوق الإنسان خصوصيتهم على الإنترنت، وتمكّنهم من تجاوز الرقابة الحكومية والتهديدات وحماية معلوماتهم وصفحاتهم الشخصية ومواقعهم من الإختراق أو الوصول إليها واستخدامها ضدهم.

وبعد أخذ ذلك بعين الإعتبار، أنشأنا هذا الدليل بشأن التهديدات الأمنية الرقمية المحدقة بمجموعات المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسين وبالمدافعين عن حقوق الإنسان في البلدان التي تتكلّم العربية، بالإضافة إلى الأدوات والأساليب التي يمكن استخدامها للتغلب على هذه التهديدات.

يشكّل الدليل، الذي تم تصميمه وكتابته بالتعاون مع مدافعين عن حقوق هذه المجموعات في المنطقة، مقدمة لأدوات وممارسات الأمن الرقمي للمدافعين عن حقوق الإنسان التي أنشأتها منظمتي تكتيكال تيكنولوجي كوليكتيف وفرونت لاين ديفندرز، وهو تطوير لمحتواها لتشمل معلومات وأدوات ونصائح سياقية هامة خاصة بمجموعات المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانيّة وحاملي صفات الجنسين في المنطقة الناطقة باللغة العربية، بحسب ما ذكر أفراد المجموعات في ورش العمل التي نفذت في العام 2012. والهدف من ذلك هو جعل مسألة الأمن الرقمي أكثر وضوحًا وأسهل للفهم في سياق أفراد هذه المجموعات الموجودين في المنطقة ومن أجل تسهيل تنفيذ هذه المسألة في عمل أفراد هذه المجموعة وحياتهم الشخصية.

مواضيع الدليل التدريبي :

الأدوات:

حذف آمن للملفات ( نظام التشغيل ويندوز Windows )

ان كان لديكم اي استفسار او سؤال الرجاء مراسلتنا عبر التعليقات في اسفل الشاشة

للتعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: